عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
186
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقد توفّي السّلطان غالب بن عوض في سنة ( 1340 ه ) ودفن بجانب أبيه بمقبرة أكبر شاه بحيدرآباد الدّكن . وقد رثيته عن وجدان صحيح وودّ صادق ، بقصيدة توجد بمكانها من « الدّيوان » « 1 » . ورثاه شيخنا العلّامة ابن شهاب بأبيات ، منها : جاء تاريخ موته * عظّم اللّه أجركم وما سمعنا بسلطان بكته رعاياه بدموع حارّة « 2 » ، وأحزان متواصلة . . مثله ، ولا جرم ؛ فقد قال أبو الطّيّب [ في « العكبريّ » 1 / 49 من الطّويل ] : ومن سرّ أهل الأرض ثمّ بكى أسى * بكى بعيون سرّها وقلوب « 3 »
--> ( 1 ) لمّا نعي السّلطان غالب . . كان المصنّف خارج حضرموت في الحديدة ، فكان لموته أثر بالغ عليه ، فرثاه بقصيدة تقرب من الخمسين بيتا ، قال في مطلعها : فيما يكنّ الغيب طيّ ضميره * برهان عجز العبد عن تدبيره سرّ تطاولت النّفوس له فما * بلّت صداها قطرة من بيره ومنها : أفليس في الماضين تعزية لنا * ولقطرنا إذ جاء نعي أميره هيهات ما عن غالب من سلوة * في نقطة لم تكتمل بنظيره يبكيه ساحل ( حضرموت ) بعبرة * تجري بخدّ صغيره وكبيره شمل المصاب جماده ونباته * وشجى قلوب غنيّه وفقيره إلّا الخزينة لم يسؤها فقده * لسخائه المفضي إلى تبذيره ومنها : عظة يذوب لها الجماد وعبرة * تغني غليظ القلب من تذكيره إنّا ليوحشنا خلوّ مكانه * منه فيسعدنا الجوى بزفيره إلى آخرها . ( 2 ) قيّد الدّموع هنا بكونها حارّة لكونها علامة الحزن ، أمّا الدّموع القارّة - الباردة - فهي أمارة الفرح والسّرور ومن ذلك قولهم : فلان قرير العين . ( 3 ) المعنى : من أدخل السّرور على جميع النّاس ، ثمّ بكى لحزن أصابه . . ساء حزنه النّاس الذين سرّهم ، فكأنّه بكى بعيونهم ، وحزن بقلوبهم ؛ لما يصيبهم من الأسى والجزع .